حيدر حب الله

33

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولذلك جعل الفقهاء قضيّة علم التشريح مرتبطةً بمنطق الضرورة ، ولم يحرّموه مطلقاً ولم يجيزوه مطلقاً ، كما أنّهم حرّموا نفس العمليّة التشريحيّة التطبيقيّة ولم يحرّموا الجانب النظري من هذا العلم . أضف إلى ذلك أنّ الكثير من الجامعات اليوم في العالم باتت تتجه للتشريح على الجثث غير الحقيقيّة بل الاصطناعيّة ، وهذا ما بات موجوداً في بعض الدول الإسلاميّة أيضاً . والخلاصة : نحن كما نطالب الدين والأخلاق والقيم باحترام العلم ومسيرته ، كذلك من حقّنا أن نطالب العلم أن يحترم ويراعي ويقدّر القيم والأخلاق والدين ، ولا أرى في ذلك تعطيلًا لمسيرة العلم ، ما دامت مثل هذه الحالات محدودة جدّاً ، فيما أغلبيّة العلوم الساحقة ليس هناك حظر ديني أو أخلاقي فيها . 243 - تفسير المهدويّة بالعقل الكامل بدل التفسير بالإنسان والشخص * السؤال : ما هو رأيك برؤية المفكّر الإسلامي أحمد الكاتب ونظريّته حول الفكرة المهدويّة التي يقول فيها بأنّ المهدوية ليست حركة يقودها شخص المهديّ ، بل هي ( فرضيّة فلسفية لها أسبابها المختلفة ) . ألا نستطيع أن نقول بأنّ هذه الفرضية فيها جانبٌ من الصحّة ، حينما نعلم مقدار الزخم الحركي الفعّال الذي تنتجه هذه الفكرة باستمرار والمتأتّي من الأمل السايكولوجي بالانتصار على عناصر الشرّ ، خصوصاً أنّها تغذّي الأجيال بصورة مستمرّة بمثل هذا الوقود الحركي ؛ لعدم تحدّد سقف زمني لتحقّقها ، فكلّ جيل يرقبها ، وعندما يشارف على الانقراض يقول سيأتي المصلح لينقذ أولادي أو أحفادي . . وبالتالي تحافظ على فاعليّتها وتجدّدها المستمرّ . . كماأنّ هذه الفكرة ومن جهة ثانية تلتقي بفكرة العقل الكامل المستغني عن الشريعة السماويّة التي طرحها الفيلسوف محمد